خليل الصفدي
21
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
هذا جاء في سورة البقرة : وقالوا لن تمسّنا النار الا ايّاما معدودة « 1 » وفي سورة آل عمران : الا ايّاما معدودات « 2 » كأنّهم قالوا أولا بطول المدة ثم إنهم رجعوا عنه فقصروا المدة انتهى . والواجب ان تقول في أول الشهر لليلة خلت منه أو لغرّته أو لمستهلّة فإذا تحقّقت آخره قلت انسلاخه أو سلخه أو آخره . قال ابن عصفور والأحسن ان تورّخ بالاقلّ فيما مضى وما بقي فإذا استويا ارّخت بأيّهما شئت . قلت بل إن كان في خامس عشر قلت منتصف أو في خامس عشر وهو أكثر تحقيقا لاحتمال ان يكون الشهر ناقصا وان كان في الرابع عشر ذكرته أو السادس عشر ذكرته . ( فائدة ) ورأيت الفضلاء قد كتبوا بعض الشهور بشهر كذا وبعضها لم يذكروا معه شهرا وطلبت الخاصّة في ذلك فلم أجدهم أتوا بشهر الا مع شهر يكون أوله حرف راء مثل شهري ربيع وشهري رجب ورمضان ولم ادر العلة في ذلك ما هي ولا وجه المناسبة لأنه كان ينبغي ان يحذف لفظ شهر من هذه المواضع لأنه يجتمع في ذلك راءان وهم قد فرّوا من ذلك وكتبوا داود وناوس وطاوس بواو واحدة كراهية الجمع بين المثلين . وجرت العادة بأن يقولوا في شهر المحرّم شهر اللّه وفي شهر رجب شهر رجب الفرد أو الاصمّ أو الاصبّ وفي شعبان شعبان المكرّم وفي رمضان رمضان المعظّم وفي شوّال شوّال المبارك ويورّخوا أول شوّال بعيد الفطر وثامن ذي الحجّة بيوم التروية وتاسعه بيوم عرفة وعاشره بعيد النحر وتاسع المحرّم بيوم تاسوعاء وعاشره بيوم عاشوراء فلا يحتاجون ان يذكروا الشهر ولكن لا بدّ من ذكر السنة . قد يجيء في بعض المواضع نيّف وبضع مثل قولهم نيّف وعشرين وهو بتشديد الياء ومن قال نيف بسكونها فذلك لحن وهذا اللفظ مشتقّ من اناف على الشئ إذا اشرف عليه فكأنّه لما زاد على العشرين كان بمثابة المشرف عليها ومنه قول الشاعر حللت برابية رأسها * على كلّ رابية نيّف واختلف في مقداره فذكر أبو زيد انه ما بين العقدين وقال غيره هو الواحد إلى
--> ( 1 ) 74 ، 2 ( 2 ) 23 ، 3